الشيخ الأنصاري

313

مطارح الأنظار ( ط . ج )

المعارض ، فإنّه لا فرق بين الموهن والمعارض من جهة لزوم الفحص عنه ، ولا بين أقسام الموهن ، فلو كان مخالفة القياس للخبر موهنا له ، كان عليهم أن يشترطوا بالفحص عنه ، فالقياس وجوده كعدمه على القول بالظنون الخاصّة . وأمّا القائلون بالظنون المطلقة ، فيحتمل أن يستندوا في العمل بالأمارة الموهنة بالقياس بجعل القياس في قبال الأدلّة الأخر مثل الاستصحاب في قبال الأدلّة الاجتهادية بناء على حجّيته من باب الوصف ؛ إذ به يشكل عليهم تقدّم الخبر الواحد عليه بناء على هذا القول ، لكنّه يمكن التفصّي عنه بأنّ سائر الأدلّة مقدّمة عليه إجماعا إلّا أنّه خلاف الفرض كما لا يخفى . [ المقام الثالث في التعاضد ] لا خفاء في حصول التعاضد بالنسبة إلى جميع الظنون سواء كان من الظنون المطلقة ، أو غيرها ممّا قام القاطع على عدم اعتباره ، ولا ضير فيه إلّا أنّه لا يثمر في شيء ، إذ الاستناد حقيقة إنّما هو إلى الدليل الذي وافق الظنّ ، وحصوله ممّا لا مدخل له في الحكم ، ولذا تراهم يذكرون الوجوه الاعتبارية في عداد الأدلّة بعد إحكام المقصود بالتمسّك إلى دليل معلوم الاعتبار . نعم ، قد يثمر فيما إذا فرضنا أوله إلى جبر دلالة ، أو سند ، أو توهين ، أو ترجيح فيعلم الحكم فيه ممّا مرّ وسيجيء إن شاء اللّه . [ المقام الرابع في الترجيح ] ، فتارة بالظنون التي لم يقم دليل على عدم اعتبارها ، وأخرى بما قام القاطع على عدم اعتباره « 1 » ، فنقول أوّلا : لا شكّ أنّ الأصل عدم جواز الترجيح بما لم يدلّ دليل على جواز الترجيح به على نحو ما قرّرنا الأصل في حجّية الظنّ من لزوم التشريع في وجه ، وطرح الأصول القطعية في آخر سواء قلنا بأنّ الترجيح هو اختيار المكلّف أحد الدليلين المتعارضين ، أو قلنا هو تشريع إنشاء المكلّف تقدّم أحد الدليلين في مقام التعارض للمكلّفين .

--> ( 1 ) . « ل » : اعتبارها .